نور الدين عتر
25
علوم القرآن الكريم
الفصل الثالث نزول القرآن منجما وأسراره لقد حدثنا القرآن عن نزوله في مناسبات كثيرة يدور قطب بحثنا هنا على هذه الجمل منها : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ . وظاهر الآية الأولى يستدعي البحث ، لما هو معلوم عند الجميع أن القرآن لم ينزل جملة واحدة ، إنما نزل مفرقا ، وقد تساءل عن ذلك الدارسون منذ العصر الأول ، كما روي : عن ابن عباس أنه سأله عطية بن الأسود فقال : وقع في قلبي الشك من قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وقوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وقد أنزل في شوّال وفي ذي القعدة وفي ذي الحجة وفي المحرم وشهر ربيع ، فقال ابن عباس : إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر ، وفي ليلة مباركة جملة واحدة ، ثمّ أنزل على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور والأيام » ،